ابن هشام الحميري

175

كتاب التيجان في ملوك حمير

السرحة التي عبروا إليه منها فعطفا إليه في السرحة قبل أن يعبرها فطعناه فألقى تبان الزبيدي عن نفسه فطعنه شريك بن عمرو فأصاب صدره فنشب سنان قناته في يلب جعفر فأخذ جعفر القناة من صدره فكسر السنان وجرحه جرحاً خفيفاً ، فلما نظر شريك إلى سنانه كسر ولى فأدركه جعفر فعقر فرسه ولم يرد قتلهم إلا أسرهم لأن الأسر أشهر ذكراً في العرب وهو مال . فإن أطلق منّ وإن أخذ المال استغنى ثم قال : استأسر يا شريك فإنه لا ملجأ لك من نهر الحفيف ومعاطشه ، فجلس شريك بن عمرو على لوى رمل وجد جعفر في طلب تبان وكانت فرس تبان كلت لأنها جائلة الليل والنهار فأدركه جعفر وفرس تبان توضع يديها فأدركه جعفر فطعنه تبان فشك جعفر درع تبان وضربه على الكشح فأخرجها من صدره ولم تعمل قناة تبان شيئاً في يلب جعفر ، ثم عطف عليه ثانية فعقر فرسه وقال له تبان : لم عقرت فرسي يا جعفر وهي لك مال زيادة في الفداء ؟ قال له جعفر : إني قاتلك ، قال له تبان : ولم ؟ قال له جعفر : الجرح يقتلك ، قال له تبان : ليست بجائفة فإنها سكلت في الكشح سلكاً فنزل إليه جعفر فحشى جرحه رملاً ثم ساقه بين يديه فأصاب شريكاً جالساً على حبل رمل فساقهما بين يديه حتى بلغ بهما إلى عمرو بن عباد فحل وثاقه وساقهم بين يديه ، فلما بلغ قبر هود عليه السلام نزل ونصب بهم قبة بعيداً من الحي ، ولم يزل تبان يتعاهد جرحه حتى برأ ، ثم قال لهم : هاتوا الفداء ؟ قالوا له : يا أبا عامر خذ منا ما رأيت ؟ قال : ادفعوا إلى الجميع أموالكم حتى لا يبقى لكم سبد ولا لبد ، قالوا : أو بالطف يا بن ملك الملوك ؟ قال :